المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
وعن أبي بصير ( 1 ) في الموثق أو الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن العقيقة أواجبة هي ؟ قال : نعم واجبة " . وما رواه في الكافي عن عبد الله بن سنان وفي الفقيه ( 2 ) عن عمر بن يزيد في الصحيح " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني والله ما أدري كان أبي عق عني أم لا ، قال : فأمرني أبو عبد الله عليه السلام فعققت عن نفسي وأنا شيخ . وقال عمر : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كل امرئ مرتهن بعقيقته ، والعقيقة أوجب من الأضحية " . وذهب الشيخ ومن تأخر عنه إلى الاستحباب ، وغاية ما استدل به العلامة في المختلف ( 3 ) بعد اختياره الاستحباب هو أصالة البراءة ، ثم أورد دليلا للمرتضى روايتي علي بن أبي حمزة وأبي بصير ، وأجاب بأن المراد شدة الاستحباب . وأنت خبير بما فيه ، واعترضه في المسالك ( 4 ) في استدلاله للمرتضى بهاتين الروايتين بأن السيد لا يستند في مذهبه إلى الأخبار الصحيحة إذا كانت من طريق الآحاد ، وكيف يحتج برواية ابن أبي حمزة وهو مصرح بكفره وكفر أضرابه من الفرق ، وإنما أوجبها لما توهمه من إجماع الإمامية عليه كما أشار إليه في الإنتصار ، وجعل الاجماع مستنده في أكثر المسائل ، وإن كان في تحقق الاجماع نظر ، إلا أنه رأى ذلك حسبما اتفق عليه . إنتهى ، وهو جيد يعلم منه التساهل في دعاويهم الاجماع ، ولم يذكر في المسالك دليلا على الاستحباب ، وإنما قال - بعد إيراد رواية أبي بصير ورواية علي بن أبي حمزة ورواية أبي المعزا المصرحة بالوجوب - : وهذه الأخبار مع قطع النظر عن سندها محمولة على تأكد الاستحباب
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 25 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 144 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 25 ح 2 ، الفقيه ج 3 ص 312 ح 3 و 1 ، التهذيب ج 7 ص 441 ح 27 ، الوسائل ج 15 ص 145 ب 39 ح 1 وص 143 ب 38 ح 1 . ( 3 ) مختلف الشيعة ص 576 و 577 . ( 4 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 579 .